الحلبي

285

السيرة الحلبية

والذي نقله هو عن الحافظ ابن حجر أن الحمى كانت تصيب من أقام بالمدينة من أهلها وغيرهم فارتفعت بالدعاء عن أهلها إلا النادر ومن لا يألف هواها وقد جاء وإن حمى ليلة كفارة سنة ومن حم يوما كانت له براءة من النار وخرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه والذي رواه الإمام أحمد وابن حبان في صحيحه عن جابر استأذنت الحمى على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال من هذه قالت أم ملدم فأمر بها إلى أهل قباء فلقوا مالا يعلمه إلا الله تعالى فشكوا إليه صلى الله عليه وسلم فقال إن شئتم دعوت الله تعالى ليكشفها وإن شئتم تكون لكم طهورا قالوا أو يفعل قال نعم قالوا فدعها والله أعلم ثم دعا صلى الله عليه وسلم بقوله اللهم اجعل بالمدينة ضعفي ما جعلت بمكة من البركة وفى رواية واجعل مع البركة بركتين وجاء أنهم شكوا له صلى الله عليه وسلم سرعة فناء طعامهم فقال لهم قوتوا طعامكم يبارك لكم فيه قيل معناه تصغير الأرغفة ودعا لغنم كانت ترعى بالمدينة فقال اللهم اجعل نصف أكراشها مثل ملئها في غيرها من البلاد أي ولعل الدعاء بذلك ليس خاصا بتلك الأغنام الموجودة في زمنه صلى الله عليه وسلم ويدل لذلك ما ذكره السيوطي في الخصائص الصغرى مما اختصت به المدينة أن غبارها يطفئ الجذام ونصف أكراش الغنم فيها مثل ملئها في غيرها من البلاد والكرش كالمعدة للإنسان وكما صينت المدينة عن الطاعون بإرساله إلى الشام صينت عن الدجال روى الشيخان عن أبة هريرة رضى الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم على أنقاب المدينة أي على أبوابها ملائكة لا يدخلها الطاعون ولا الدجال وفى رواية لها أي المدينة سبعة أبواب على كل باب ملك فإن قيل كيف مدحت المدينة بعدم دخول الطاعون وكيف أرسله صلى الله عليه وسلم إلى الشام مع أنه شهادة وأجيب بأنه إنما أرسله إلى الشام لما تقدم وصينت عنه بعد انتقاء ما تقدم لأن سببه طعن كفار الجن وشياطينهم فمنع من المدينة احتراما لها ولم يتفق دخول الطاعون